حسن ابراهيم حسن
543
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
طعام كالخيوط صغر قتلها في حجم الشعير ، والربيكة وهي شئ يطبخ من بر وتمر ويعجن يسمن ، « والجشيش » ، وهو دقيق مجروش يرضع في قدر ويلقى عليه لحم أو تمر ثم يطبخ ، « والعكة » وهو طعام يتخذ من دقيق يعجن بسمن ثم يشوى . ومن ألوان الطعام القديد و « الصفيف » فإذا شرح اللحم وقدد فهو القديد ، وإذا شرح عراضا فهو الصفيف . والشواء ، والبسيسة وهي الدقيق أو السويق يلت بالسمن أو بالزبد ثم يؤكل ولا يطبخ ، والخزير ، وهي الحساء من الدسم والدقيق . والخزيرة أيضا أن تنصب القدر بلحم يقطع صغارا على ماء كثير ، فإذا نضج در عليه الدقيق ، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ، ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم « 1 » . ويظهر أن الخضر لم تكن مستعملة عند العرب في طعامهم كثيرا كما هي مستعملة في طعامنا اليوم ، لأن بلادهم ليست زراعية . وينبغي ألا يغيب عنا أن العرب لما خالطوا الأمم الأخرى وتغيرت أطعمتهم وتعددت ألوانها ، استحدثوا فيها طرقا غير طرقهم الأولى . ففي عهد الأمويين استعمل العرب الفوط والملاعق . وكانت الملاعق تصنع من الخشب . كما كانت تجلب ملاعق من الفخار من بلاد الصين . وكانوا يجلسون على الكراسي أمام مائدة الطعام التي يكسوها مفرش من القماش . وكان معاوية بن أبي سفيان يكثر من الطعام حتى قيل إنه كان يأكل في كل يوم خمس أكلات « 2 » . كما اشتهر سليمان بن عبد الملك بحبه للطعام وتفننه في اختيار ألوانه . وعرف بنهمه ؛ قيل أن الطباخ كان يأتيه بالدجاجة ، فلا يصير حتى تبرد فيأخذها بكمه فيفصلها عن السفافيد . قال الأصمعي : ذكرت للرشيد بهم سليمان وتناوله للفراريج بكمه فقال : قالمك اللّه ! فما أعلمك بأخبارهم ؟ إنه عرضت على جباب بنى أمية فنظرت إلى جبة سليمان ، وإذا كل جبة منها في كمها اثر دهن ، فلم أدر ما ذلك حتى حدثتني بالحديث ثم قال : علىّ بجباب سليمان فأتى بها .
--> ( 1 ) ابن سيدة : المخصص ج 4 ص 120 - 148 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 163 . الفخري ص 116 .